حذرت دراسة بحثية حديثة من التحركات الإيرانية التركية للسيطرة على منطقة “القرن الأفريقي”، خاصة وقد أصبحت أفريقيا ساحة رئيسية للمنافسة الإقليمية بين القوى الإقليمية في المنطقة. وهي أيضا أرض خصبة لنشر الأفكار والأيديولوجيات لعدة عوامل داخلية.
وتشير الدراسة الصادرة عن وحدة الدراسات السياسية في مركز سمت للدراسات بالمملكة العربية السعودية، إلى أهمية القرن الأفريقي من الناحية الجيوسياسية كونه يطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، الذي يعد من أهم الممرات المائية في العالم الذي يسيطر على حركة التجارة العالمية، فضلا عن المرور الهام لأي تحركات عسكرية قادمة من أوروبا أو الولايات المتحدة الأمريكية إلى منطقة الخليج.
ووقفت الدراسة على بعض التحديات الوجودية ستواجه تركيا وإيران وقالت بخصوص تركيا، كان التحدي الأول الذي يواجه طموحات أنقرة هو التنافس مع القوى الخارجية الأخرى في جميع المجالات، وجميع الأطراف تحاول سحب البساط من تحت أقدام بقية المنافسين. وفي هذا السياق، غضبت أنقرة العام الماضي عندما أعلنت بعض مؤشرات الثقة الاستثمارية في أفريقيا أن أنقرة كانت في المرتبة 23، واعتبر الأتراك أنها شكل من أشكال الدعاية السلبية والمضادة.
أما بخصوص إيران، فيواجه الدور الإيراني في أفريقيا بالرغم من نجاحاتها العديد من التحديات خلال السنوات الماضية الكثير من الأزمات أبرزها فشل طهران في الوفاء بالعديد من التزاماتها الاقتصادية تجاه بعض الدول الأفريقية. وهذا الوضع واضح في الحالة السودانية. وأصبحت المملكة العربية السعودية أكبر مستثمر في السودان، وتدهورت العلاقات بين طهران والخرطوم.
وركزت الدراسة على دوافع الصراع الإيراني التركي في القرن الأفريقي، حيث تأتي تتمحور الدوافع التركية حول عدد من الجوانب في مقدمتها الأطماع السياسية حيث تحاول تركيا أن تلعب دورا إقليميا في المنطقة وترغب في تأسيس نفسها كدولة “أفريقية أوروبية آسيوية” تماشيا مع مبدأ السياسة الخارجية متعددة الأبعاد، وهذا يتفق مع الفكر السياسي للقيادة التركية حيث تسعى تركيا لتكون دولة مركزية وليس جسر أو هامش.
كما تشير الدراسة إلى إثيوبيا بالقول فيما يتعلق بإثيوبيا، فإن السياسة الخارجية التركية، التي تعتمد على التأثير في المناطق الداخلية والخارجية للبلدان المجاورة والبلدان المتنافسة، من المرجح أن تأخذ بعدا جديدا من عوامل الضغط السياسي من خلال دعم سد النهضة الإثيوبي، الذي من شأنه أن يدعم صعود إثيوبيا في ضوء تراجع الدور المصري، ويمكن قراءتها من زاوية أخرى أن تركيا وإثيوبيا بلدان منشأ.
وفيما يتعلق بالدوافع الإيرانية، قالت الدراسة الصادرة عن مركز سمت إن إيران تسعى إلى تعميق سياستها في أفريقيا بشكل عام وشرق أفريقيا على وجه الخصوص، لنشر العقيدة الشيعية استعدادا لتصدير الثورة الإسلامية، من خلال المؤسسات الإيرانية والمراكز الثقافية الإيرانية التي تنشر المذهب الشيعي وهو ما دفع السودان الى إغلاق المراكز الثقافة الإيرانية للاشتباه في تورطها في الوعظ للدين الشيعي في البلاد.
وقالت الدراسة إن الوجود الإيراني في مضيق باب المندب يفتح الطريق أمام إيران للسيطرة على اثنين من أهم المضائق في العالم، وهما باب المندب وهرمز، فضلا عن وجود فعال في مياه البحر الأحمر. – الخليج على وجه التحديد .
وفقا لمركز سمت تهدف إيران من الناحية الاقتصادية، إلى تعزيز علاقاتها الثنائية مع بلدان شرق أفريقيا والقرن الأفريقي. وقد أبرمت عدة اتفاقات تجارية وصناعية وأطلقت عددا من المشاريع الاستثمارية في المنطقة، ولا سيما في كينيا وإريتريا وأوغندا وأماكن أخرى.
واشارت الدراسة الى ان بعض التقديرات تشير إلى أن إيران تسعى إلى إنشاء قاعدة عسكرية في ميناء في إرتريا وتؤكد بعض التقارير الغربية وجود تلك القاعدة بيد أن السلطات الإريترية نفت وجود قواعد عسكرية إيرانية على أراضيها.
وفيما يتعلق بالعوائد التنافسية لتركيا وايران يقول مركز سمت إن تركيا فازت بالعديد من المكاسب السياسية مثل نجاح تركيا فى الفوز برئاسة منظمة المؤتمر الإسلامى ومقر المنظمة غير الحكومية، العضو الدائم في الأمم المتحدة. وقد صوت لها 51 دولة افريقية. وحصلت أنقرة على فرص استثمارية وفرص تجارية كبيرة، وعقدت عددا كبيرا من اتفاقات الشراكة مع إثيوبيا وجيبوتي وحققت نسبة كبيرة من الصادرات وأدت دورا هاما في إعادة إعمار الصومال حيث نفذت مشاريع رئيسية مثل المطار والميناء.
وترى الدراسة أن إيران حققت إيران أيضا عددا من المكاسب السياسية والاستراتيجية من خلال اختراق المناطق الداخلية الأفريقية وتعميق وجودها في القرن الأفريقي، على خلفية “التأثير المتبادل للخطاب السياسي الإيراني والتوظيف المتكامل لأدوات السياسة الخارجية “. وكان أهم هذه المكاسب هو مساعدة طهران على الخروج من العزلة الدولية والإقليمية. فضلا عن ضمان تصويت البلدان الأفريقية لصالحها في كثير من الحالات أمام المحافل الدولية، أو على الأقل الامتناع عن التصويت، ولا سيما فيما يتعلق بقضايا حقوق الإنسان والملف النووي. وبالإضافة إلى زيادة حجم التجارة واستثمار الإيرانيين في القارة، بالإضافة الى ان بعض البلدان الأفريقية تعمل كمخزون استراتيجي من اليورانيوم للبرنامج النووي الإيراني.
تجدر الإشارة إلى أن “مركز سمت للدراسات ” هو نتاج خبرة واسعة من عدد من الباحثين والمستشارين في العلاقات السياسية والإعلامية والفكرية والدولية، وهو مركز سعودي مستقل لدراسة التطورات والأحداث الجديدة في المنطقة يسعى إلى إصدار دراسات لصانعي القرار، ويركز جهده على الصناعة الاستراتيجية ، حيث أن الخطط الإستراتيجية هي البوابة الوحيدة للمستقبل، والتي يتم من خلالها تحقيق الإنجازات.
المصدر: العربية نيوز