أوردت وكالة رويترز للأنباء تحذير محلل أمني، من أن توقف البرنامج الإماراتي لتدريب القوات الصومالية، قد يسبب عدم استقرار، وينذر بمزيد من التدهور في وضع أمني مشتعل بالفعل على جانبي خليج عدن، حيث تنفذ جماعات متشددة هجمات مستمرة.

ما ذكرته الوكالة يثير التساؤلات، بشأن من يقف خلف دفع الحكومة الصومالية الحالية، إلى التنكر لعقود عديدة من الدعم الإماراتي الإنساني والأمني لبلدهم، وهو ما أدى إلى تحسن الأوضاع فيه خلال السنوات الأخيرة.

وتقول مصادر صومالية مطلعة إن هذه الأزمة التي وصفتها بـ”المفتعلة” تظهر جوانب متعددة للتغلغل القطري في الصومال، بمساعدة جماعة الإخوان المتحالفة مع الدوحة وتركيا، أكبر مستثمر في البلد الواقع بمنطقة القرن الأفريقي الإستراتيجية.

وترى المصادر أن سبب الأزمة الحقيقي، حملة تحريض ينخرط فيها مسؤولون صوماليون، يدينون بالولاء للجماعة المدرجة على قوائم الإرهاب في عدة دول، وحليفتها الدوحة.

وتكشف المصادر التي فضلت عدم ذكر أسمائها لأسباب أمنية لـ”إرم نيوز” أن قطر تمكنت من التغلغل في مختلف مناحي الحياة بالصومال، باستخدام شبكة معقدة من الحلفاء في مختلف مفاصل صنع القرار في مقديشو.

وتشير المصادر إلى أن قطر تغلغلت في وسائل الإعلام الصومالية، عبر الدعم المالي للكوادر الصومالية من خريجي الجامعات السودانية، كونهم متأثرين بالفكر الإخواني “ما شكل لديهم عداوة مسبقة تجاه الإمارات والسعودية”.

وتقول المصادر إن “هذه الطريقة مكنت قطر من دخول المسرح الإعلامي والسياسي في الصومال بشرائها الذمم، وتجنيد الشباب الصوماليين عبر وكيلها مدير القصر الرئاسي فهد ياسين، الذي كان مراسل قناة الجزيرة في مقديشو، وعبد الرزاق محمود شولي، العميل الرسمي لدولة قطر، صاحب فكرة جمع الأطفال وتجنيدهم في قطر، ويتولى الآن تجنيد عملاء جدد لصالح الدوحة في مقديشو”.

وتلفت المصادر إلى أن “عبد الرزاق محمود شولي جند سمية عبد القادر شولي، ومحمد عيسى وعبد الملك علدون و جبريل الكتبي، وهم الآن يديرون صفحات في وسائل التواصل الاجتماعي ضد الإمارات والسعودية”.

ووفقًا للمصادر “لم يقتصر دور قطر على التغلغل عبر وسائل الإعلام الصومالية، لشن حملة إعلامية  ضد السعودية والإمارات، وإنما عملت على توطيد العلاقة والسيطرة على جميع مناحي الحياة، عبر مؤسسات إخوانية تعمل في جميع محافظات البلاد، وعلى رأسها جامعة مقديشو، وهيئة قطر الخيرية ومؤسسة زمزم”.

وتضيف المصادر أن “هذا بجانب استخدام عناصر الإخوان، لروابط  توهم  الرأي العام بأنها ثقافية تعمل من أجل توعية المجتمع الصومالي، وتقوم بتجنيد طلبة المدارس لصالح الجماعة، كما تقيم لهم مخيمات تربوية وتدريبات مهنية”.

وبحسب المصادر “من هذه الروابط  رابطة الإرشاد المجتمعي،  وهي رابطة تابعة لجمعية التضامن الاجتماعي، مسؤولة عن تنظيم ملتقيات ومهرجانات لكسب  تأييد الجماهير، وبرمجة الشعب على أن  قطر رحمة وفرج رباني، بجانب تصوير الإمارات والسعودية على أنها دول شريرة”.

وعبر هذه الشبكة المعقدة من الحلفاء، تمكنت قطر من التأثير على الرأي العام، ودفع صناع القرار السياسي إلى اتباع نهج عدواني تجاه دول حليفة مثل الإمارات.

وتشير المصادر إلى أن مدير القصر الرئاسي فهد ياسين يعتبر من أكبر صناع القرار السياسي في الصومال وهو تابع للدوحة.

وتضيف المصادر أنه “وعبر جامعة مقدشو وجامعة البحر الأحمر، وجمعية التضامن الاجتماعي، ورابطة الإرشاد، ومؤسسة زمزم، وشركات تجارية، جندت قطر بدعم من الإخوان قيادات لها نفوذ في رسم سياسات الدولة الصومالية، كنواب البرلمان ووزراء ومرشحين سابقين للرئاسة الصومالية”.

واعتبرت الدكتورة أماني الطويل مديرة البرنامج الأفريقي في مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، في حديث لـ”إرم نيوز” أن موقف الصومال غير المتوقع من الإمارات “جاء بتحريض قطري مباشر”، إلا أنها رأت أن هذا “لا يصب في مصلحة قطر نفسها على المدى البعيد”.

ويوضح الخبير الأمني الفرنسي برنارد بيركوفيكس في حديث لـ”إرم نيوز” أن تدهور أمن الصومال سيهدد المنطقة برمتها، محذرًا من أن قطر “تلعب لعبة خطرة في منطقة مشتعلة منذ سنوات”.